أبو ريحان البيروني
58
القانون المسعودي
طبعات متعددة ، ويقع في 362 صفحة من القطع الكبير . وقد كتبه مؤلفه وهو في التاسعة والعشرين من عمره وزاد فيه فيما بعد على ما سوف نشير إليه . هذا ويشير المؤرخ أبو الفضل البيهقي في تاريخه الفارسي ، الذي كتبه للسلطان مسعود الغزنوي ، إلى كتاب المسامرة في أخبار خوارزم للبيروني . ولولا ضياع هذا الكتاب لوقفنا على الكثير من سيرة هذا العالم الذي نكتب عنه . ومن عبارة البيهقي التي نقلها عن هذا الكتاب يثبت لدينا أن البيروني قد عاد إلى خوارزم عام 401 هجرية ، إذ يقول إنه قضى سبع سنين في خدمة أبي العباس المأمون بن المأمون آخر أمراء دولة المأمونيين ، وقد سقط على هذا الأمير بعض جنده عام 407 ه وقتلوه ، ليسارع عند ذلك صهره السلطان محمود الغزنوي بدخول خوارزم والانتقام من قتلته ويضم البيروني إلى حاشيته . وينقل البيهقي كذلك عن كتاب المسامرة ما يفيد بأن أبي الريحان البيروني كان على صغر سنه موضع توقير وإجلال بخوارزم . " حكى أبو الريحان أن خوارزمشاه ركب ذات يوم وكان ثملا فاقترب من حجرتي وأمر بمناداتي فتمهلت ، فأسرع بحصانه حتى باب حجرة نوبتي وأراد أن يترجل ، فقبلت الأرض وأقسمت أغلظ الإيمان حتى لا يفعل ، فقال : " العلم من أشرف الولايات يأتيه كل الورى ولا يأتي " ثم قال : " لولا الرسوم الدنيوية لما استدعيتك فالعلم يعلو ولا يعلى " . " ولعله قد طالع أخبار المعتضد أمير المؤمنين ، إذ قرأت فيها أن المعتضد كان يوما في البستان وكان يمسك بيده ثابت بن قرة ويسير معه ، وفجأة سحب يده ، فسأله ثابت : لما ذا سحبت يدك يا أمير المؤمنين . فقال : " كانت يدي فوق يدك والعلم يعلو ولا يعلى واللّه أعلم بالصواب " . ( الترجمة العربية لتاريخ البيهقي ليحيى الخشاب وصادق نشأت ، القاهرة 1956 ص 734 - 736 ) . كذلك كان البيروني محل ثقة شاه خوارزم الكاملة وموضع سره ، حتى عهد إليه بأن يستقبل رسول أمير المؤمنين القادر باللّه في منتصف الطريق إليه ويتسلّم منه في السر الخلع التي بعث بها إليه ويكتم خبرها ، إذ خاف أن يقف على أمرها السلطان محمود الغزنوي ويكتشف أن الأمير قد حصل عليها دون وساطته هو وشفاعته عنه فيغضب عليه وكان يخشاه أشد الخشية . وتختلف الروايات عن أول اتصال هذا العالم بالسلطان محمود الغزنوي ، فمنها ما يقول بأن شاه خوارزم كان قد بعث به في سفارة إلى محمود ومنها ما